طهران تحسم الجدل بشأن مصير المواد المخصبة

رفعت طهران سقف موقفها في الملف النووي، مؤكدة رفضها نقل أي كمية من المواد النووية المخصبة إلى خارج البلاد، وربطت استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة باتخاذ خطوات أميركية تمهد لاستعادة الثقة بين الجانبين.
وأكد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، اللواء محسن رضائي، خلال استقباله قائد الجيش الباكستاني الجنرال عاصم منير في طهران، أن المواد النووية المخصبة ستبقى داخل إيران، واصفاً إياها بأنها «رصيد استراتيجي وثروة وطنية للإيرانيين».
وشدد رضائي على أن هناك إجماعاً داخلياً في إيران على ضرورة بناء الثقة قبل المضي في أي مسار تفاوضي مع واشنطن، معتبراً أن البداية يجب أن تكون بتنفيذ الشروط التي حددتها طهران.
وفي سياق الزيارة، أعلن قائد الجيش الباكستاني حل المشكلات المتعلقة بالحدود المشتركة بين إيران وباكستان بالكامل، وإعادة فتح المعبر الحدودي صباح اليوم، موضحاً أن الإشكالات التي طرأت كانت مؤقتة وذات طبيعة فنية.
والتقى منير أيضاً رئيس مجلس الشورى الإسلامي الإيراني محمد باقر قاليباف، الذي ربط استعادة الثقة بالولايات المتحدة بتنفيذ ما وصفه بـ«الشروط الإيرانية السبعة».
واتهم قاليباف إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بانتهاك مذكرة التفاهم ومواصلة تصعيد التهديدات، معتبراً أن أسباب انعدام الثقة بين طهران وواشنطن ازدادت رسوخاً. وأضاف أن الولايات المتحدة تواجه مأزقاً نتيجة حساباتها تجاه إيران، داعياً إياها إلى اتخاذ خطوات لمعالجته، ومؤكداً أن التهديدات والتحركات العسكرية الأميركية لن تدفع طهران إلى تغيير قراراتها الاستراتيجية.
وتأتي زيارة قائد الجيش الباكستاني في ظل تعثر المحادثات بين إيران والولايات المتحدة، فيما تواصل إسلام آباد جهود الوساطة الرامية إلى تقريب وجهات النظر بين الطرفين، وسط استمرار الخلافات بشأن الملف النووي ومستقبل العلاقات الثنائية.
وتزامنت الزيارة مع وصول وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى طهران، في أول زيارة له منذ بدء المواجهة الأميركية الإسرائيلية مع إيران. وتأتي الزيارة في إطار التحركات الروسية الرامية إلى دعم المسار الدبلوماسي ومنع تجدد مواجهة واسعة النطاق.
وكان لافروف قد أكد أن الجهود الروسية تستهدف الحيلولة دون اندلاع حرب واسعة مجدداً، بالتزامن مع استمرار المساعي الإقليمية والدولية لإعادة فتح قنوات التفاوض بين طهران وواشنطن.
وتعكس التصريحات الإيرانية تمسك طهران ببقاء المواد النووية المخصبة داخل أراضيها، إلى جانب إصرارها على ربط أي تقدم تفاوضي بخطوات أميركية تستجيب لشروطها، في وقت تتواصل فيه جهود الوساطة amid تصاعد التوترات وتعثر المسار الدبلوماسي.




